عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

300

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

فأوحى اللّه إليهما أفلا كنتما كعلي بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد صلى اللّه عليه وسلم فبات على فراشه يؤثره بنفسه اهبطا إلى الأرض واحفظاه من عدوه فكان ميكائيل عند رأسه وجبريل عند رجليه فقال جبريل : من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي اللّه بك الملائكة . ( حكاية ) رأيت في شوارد الملح قال رجل لعلي رضي اللّه عنه إني أريد السفر وأخاف من السبع فدفع إليه خاتمه وقال قل له إذا جاءك هذا خاتم علي بن أبي طالب فسافر الرجل فلقيه السبع في طريقه فقال له يا سبع هذا خاتم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فلما رأى خاتم علي بن أبي طالب رفع السبع رأسه إلى السماء وهمهم ثم إلى الأرض كذلك ثم إلى المشرق كذلك ثم إلى المغرب كذلك ثم ذهب مهرولا فلما رجعت من السفر أخبرت عليا بذلك فقال إنه يقول : وحق من رفعها وحق من وضعها وحق من أطلعها وحق من غيبها لا أسكن ببلاد يشكوني فيها لعلي بن أبي طالب . قال في ربيع الأبرار : عين السبع سراج بالليل ينظر فيه كما ينظر في النهار ومثله النمر والهر والأفعى . ومن كرامات علي رضي اللّه عنه أنه كان رضيعا في مهده فقصدته حية فانحدر من مهده إلى عدوه فقتلها فتعجبت أمه من ذلك فسمعت هاتفا يقول هذا حيدرة انحدر من مهده إلى عدوه فقتله حكاه ابن الجوزي . ونقل عنه أنه قال : أنا الذي سمتني أمي حيدرة قيل كان أبوه غائبا وقيل ذكر أمه افتخارا بها لإسلامها . ومن كراماته رضي اللّه عنه أنه كان يعترض في بطن أمه فيمنعها من السجود للصنم إذا أرادت ذلك حكاه النسفي . قالت فاطمة رضي اللّه عنها : يا رسول اللّه إن عليا ينام ليلة الجمعة وهي فضيلة فقال إن اللّه تصدق عليه بنومه ليلة الجمعة وأنه يخلق من روحه طيرا أخضر يسرح في طرق السماء فما فيها موضع شبر إلا وفيه لروح علي ركعة أو سجدة . قال النسفي : فلذلك قال علي رضي اللّه عنه : سلوني عن طرق السماوات فإني أعلم بها من طرق الأرض فجاءه جبريل في صورة رجل فقال إن كنت صادقا فأخبرني أين جبريل فنظر إلى السماء يمينا وشمالا ثم إلى الأرض كذلك فقال ما وجدته في السماء والأرض ولعله أنت . قال في ربيع الأبرار : دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم المسجد فرأى ناسا نياما فقال لا تناموا في المسجد فقاموا ثم قال لعلي : أما أنت فنم فقد أذن اللّه لك ، وتقدم جواز النوم في المسجد في فضل الصلاة . ( حكاية ) أرسل النبي صلى اللّه عليه وسلم عليا إلى قوم كفار لهم نحل كثير فكذبوه فقال يا نحل اخرج عنهم فقد طغوا فطار النحل فافتقر القوم واشتدت بهم الحاجة إلى النحل لأن رزقهم كان منه فأرسلوا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم أن أرسل إلينا رسولك فأرسله إليهم فأسلموا فقال يا نحل أقبل بحق من أرسلني إليك فرجع كله ، وقيل إنه كان في غزاة فقوي الكفار عليه وكان لهم نحل كثير فأوحى اللّه إليه اخرج لنصرة علي بن أبي طالب فخرج وصار يلسع القوم حتى أهلكهم اللّه عز وجل . وفي ربيع الأبرار أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : لما أسري بي إلى السماء أخذ جبريل فأقعدني على درنوك من درانيك الجنة ثم ناولني سفرجلة فبينما أنا أقلبها انفلقت عن جارية لم أر أحسن منها فقالت السلام عليك يا محمد فقلت لمن أنت قالت أنا الراضية المرضية خلقني اللّه تعالى من ثلاثة